المحقق النراقي
65
الحاشية على الروضة البهية
ولا يخفى أنّه لا وجه لأجوديّته ، بل لصحّته . وأمّا الدليل الذي قيل له ضعيف جدّا ؛ لأنّ إضعاف ماء المطر للحكم إنّما كان احتماليّا لا يقينيا حتى بني عليه الحكم مع أنّه صرّح بأنّ مبتنى حكم البئر على جمع المتفرّق وتفريق المجتمع . نعم لو كان له وجه آخر لكان لحكمه وجه وهو أعلم به . هذا . ثمّ إنّه لو زاد على جميع المذكورات شيء آخر أو بدّل بعضها بغيره ، فهل يختلف الحكم أم لا ؟ فيه إشكال . قوله : وهو غير ذائبها إلى آخره . لما قيّد المصنّف العذرة سابقا بالرطبة . واحتمل أن يكون مراده من الرطبة معناها الحقيقي ، وأن يكون المراد منها الذائبة مجازا حيث إنّها المصرّح بها في الرواية بعلاقة عدم انفكاك الذوبان عن الرطوبة ، وأن يكون المراد كلّ من معنييها الحقيقي والمجازي بناء على جواز استعمال اللفظ في معنييها بقرينة اكتفائه في الدروس بكلّ منهما ، وكان المراد بإتيانه هنا مقابل الرطبة المقدّمة ، فاحتمل إرادة مقابل كلّ من المعاني الثلاثة منها ؛ فلذا فسّرها بالمعاني الثلاثة ، وقوله : « وهو غير ذائبها » أي : هو هنا كذلك لا لغة أو عرفا أو مطلقا . قوله : في المشهور . قيد لقليل الدم . فإنّ الظاهر أنّه لا خلاف في كون العشرة ليابس العذرة . ومقابل المشهور هنا هو قول المفيد في المقنعة حيث حكم بوجوب خمسة دلاء للقليل من الدم ، وقول السيد في المصباح حيث قال بأنّ في الدم مطلقا ما بين الدلو الواحدة إلى العشرين ، وقول الصدوق حيث قال بوجوب دلاء يسيرة في القليل ، وإليه مال في المعتبر ، وحسّنه المصنّف في الذكرى . قوله : والمروي دلاء يسيرة . والرواية هي ما رواه المشايخ الثلاثة عن علي بن جعفر ، عن أخيه قال : سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة ، فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها دلاء يسيرة ، ثمّ يتوضّأ منها » . « 1 » وقال : وسألته عن رجل يستسقى من بئر ، فرعف فيها
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 193 .